أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
142
تهذيب اللغة
فيها ، ثم رَخَّصَ عليه الصلاة والسلام في الانتبَاذ فيها بشرط أن يشربوا ما فيها وهو غيرُ مسكر . وقال : إذا أقْبَلتْ قُلْتَ دُباءَةٌ * من الخُضْر مَغمُوسَةٌ في الغُدَرْ أبو زيد قال : دبَّأت الشيءَ ودبّأْتُ عليه أُدَبِّي تدبيئا إذا غَطّيتَ عليه وواريته . أبو عبيد عن أبي عبيدة : الجراد أوَّلُ ما يكون سَرْوا وهو أبيض فإذا تَحَرَّكَ واسْوَد فهو دَبًى ، قبلَ أن تنبت أجنحته . عمرو عن أبيه : جاءنا فلان بدَبى دبى إذا جاء بالمال كالدّبى . ثعلب عن ابن الأعرابي : إنما يقال في هذا : جاءنا دبيّ ودبى دُبَيَّيْن فالدبَى معروف ودُبَيٌّ موضع واسع فكأنه قال : جاءنا بمال كدَبى ذلك الموضع الواسع . قال أبو العباس : وهذا هو القول ، وقال في موضع آخر : الدَّبَى المالُ الكثير . أبو عبيد عن أبي زيد : أرض مُدْبِيَةٌ ومُدبِّيَة كلتاهما من الدبَى ، قال وقال الكسائي : أرض مُدبِّيَةٌ بتشديد الباء . دأب : قال الليث : الدُّؤوبُ المبالَغةُ في السير ، وأَدْأَبَ الرجل الدابة إدآبا إذا أتعبها ، والفعل اللازم دأَبَتِ الناقةُ تدأَبُ دؤُوبا . وقال الزجاج في قول اللَّه جلّ وعزّ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ [ آل عمران : 11 ] أي كشأن آل فرعون ، وكأمر آل فرعون ، كذا قال أهل اللغة . قال : والقول عندي فيه واللَّه أعلم إنَّ دَأْبَ ههنا اجتهادهم في كفرهم وتظاهُرهم على النبي صلى اللَّه عليه وسلم كتظاهر آل فرعون على موسى عليه السلام فقال : دأبتُ أدأبُ دأْبا ودأَبا ودؤوبا : إذا اجتهدتَ في الشيء . أبو عبيد يقال : ما زال دِينك ودأبَك ودَيْدَنَكَ وديْدَيُونَك كله في العادة . بدا : قال الليث : بدا الشيءُ يَبدو بدُوّا إذا ظهر وبدا له في هذا الأمر بَدَاءٌ . قلت : ومن هذا أخذ ما يكتبه الكتاب في أعقاب الكتب : وَبَدَاءات عَوارضتك على فَعَالات واحدتها بداءة بِوَزْن فَعالة تأنيث بَدَاءٍ أي ما يبدو بُدُوّا من عوارضك وهذا مِثل السماء : لما سَما وعَلاك من سَقْفٍ أو غيره . وبعضهم يقول : سَماوَةٌ ، ولو قيل : بَدوَات في بَدَاءاتِ الحوائج كان جائزا ، وقال الليث : الباديةُ اسمٌ للأرض التي لا حَضَر فيها وإذا خرج الناس من الحضر إلى المراعي في الصحارى قيل : قد بَدَوْا ، والاسم : البَدْوُ . قلت : الباديةُ خِلاف الحاضرة والحاضرةُ القومُ الذين يحضرون المياه وينزلون عليها في حَمْراء القَيظ فإذا بَرَد الزمانُ ظَعَنُوا